يجب أن تضع تركيا (الدولة المركزية) قواعد اللعبة في الداخل لحل قضايا التضخم وتكاليف المعيشة

28

تمتلك تركيا والرئيس أردوغان أداء دولي مميز. في الماضي، كانت تُعامل تركيا كدولة حامية للأطراف الغربية وتتموضع كأنها مركز أمني لهم.

حيث قاموا بتكليفها بمهام حراسة الحدود على الجبهتين الشرقية والجنوبية للناتو. ولكن في الوقت الحاضر باتت تركيا تضع قواعد اللعبة في الشرق والغرب!

أردوغان هو الزعيم الذي يقول أطروحات تركيا أمام قادة الغرب

عُقدت قمة الناتو في مدريد في أواخر شهر يونيو/حزيران من العام الجاري، وبرزت تركيا حينها كدولة مركزية في القمة نتيجة الأداء المميز والاستثنائي لرئيسها أردوغان، حيث سُجلت التنظيمات الإرهابية التي تحارب تركيا لسنوات ضمن وثائق رسمية دولية.

ودخلت تنظيمات “بي كي كي” و”بي واي دي” و”واي بي جي ” و”غولن” السجلات الرسمية لحلف شمال الأطلسي “الناتو” كتنظيمات إرهابية.

من جهة أخرى، التقى الرئيس أردوغان (على هامش القمة) بالرئيس الأمريكي بايدن وبعدد من قادة الغرب وطالبهم بتقديم الدعم لتركيا في حربها ضد الإرهاب.

لقد قدم أردوغان أطروحات تركيا على أعلى مستوى سواء خلال الاجتماعات التي عُقدت أمام عدسات الكاميرات أو في الاجتماعات المغلقة.

وقال بشكل مباشر دون الاكتراث بما سيقولوه: “سنواصل قتالنا ضد التنظيمات الإرهابية التي تهدد تركيا حتى النهاية”.

أطلق أردوغان نفس التصريحات أمام قادة الشرق

وبعد شهر تقريبًا من انعقاد قمة الناتو في مدريد، انطلقت قمة مسار أستانة الثلاثية التي جمعت الرئيس التركي أردوغان مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني إبراهيم رئيسي، في العاصمة طهران.

وعبر الرئيس أردوغان أمام نظيريه الروسي والإيراني عن التهديدات الإرهابية ضد تركيا والتي مصدرها سوريا.

وقال: “مصممون على اجتثاث بؤر الإرهاب من حدودنا الجنوبية”.

وخلال التصريحات التي أدلى بها على متن الطائرة لدى عودته من زيارته الرسمية إلى إيران، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، القوات الأمريكية إلى مغادرة مناطق شمال سوريا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تدعم الإرهابيين.

شاهد ايضا  3 حيل لتغيير شكل الكتابة في محادثات واتساب، تعرف عليها - وطن

وخلال شهر واحد، يعتبر الرئيس أردوغان هو الزعيم الوحيد الذي التقى بالرئيس الأمريكي بايدن والرئيس الروسي بوتين، اللذان يعتبران رئيسي أهم وأكبر دولتين في العالم.

يعتبر أردوغان هو الزعيم الذي قدم لنظرائه أطروحات تركيا أمام عدسات الكاميرات وخلال الاجتماعات المغلقة.

اتفاقية ممرات نقل الحبوب فتحت باب السلام

جرت في إسطنبول، الأسبوع الماضي، مراسم توقيع اتفاقية ممرات نقل الحبوب الأوكرانية، والتي أدت إلى فتح باب السلام للحرب الروسية الأوكرانية. ووفقًا لتلك الخطوة، أثبتت تركيا مرة أخرى أنها أصبحت دولة مركزية.

وجرت مراسم التوقيع في قصر “دولمه باهتشه” التاريخي في إسطنبول برعاية تركية وأممية. ووقعت روسيا وأوكرانيا على اتفاقية نقل الحبوب على نفس الطاولة ولكن في أوقات مختلفة.

وأعتقد أن الجانب الأبرز في هذا الاتفاق التاريخي هو تثمين أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمثابرة وجهود ومتابعة أردوغان للتوصل لاتفاقية نقل الحبوب. ولولا الرئيس أردوغان، لما كانت هناك فرصة لتوقيع الاتفاقية.

وتحت رعاية تركية، ستصل مئات الآلاف من أطنان الحبوب إلى العديد من الدول التي تكافح خطر الجوع والمجاعة.

وإن الإشارة إلى أن تركيا أصبحت دولة مركزية لا يقتصر الأمر فقط على تلك المسائل. فتركيا، التي كانت في السابق دولة تؤدي المهام الموكلة لها، حاضرة اليوم بأطروحاتها الخاصة بها.

بناء منازل الطوب للاجئين السوريين ولضمان أمن تركيا

ومؤخرًا بدأ مشروع بناء منازل الطوب شمالي سوريا، والذي سيتيح الفرصة لإنشاء مناطق آمنة جنوب تركيا، وقد أخبر الرئيس أردوغان جميع نظرائه ولم يحصل على رد إزاء ذلك المشروع,

بدأ مشروع بناء منازل الطوب في إدلب وانتشر فيما بعد إلى مناطق نبع السلام ودرع الفرات. ويعتبر الهدف الرئيسي للمشروع هو أمن تركيا لأنه قبل بناء منازل الطوب، كان من المرجح أن يعبر اللاجئون المقيمون في مخيمات مؤقتة جنوب الجدران الحدودي ، وبذلك تضمن تركيا الآن أمنها عبر تلك المنازل المبنية على عمق 30 كم من الحدود التركية.

شاهد ايضا  تركيا: بإمكان العالم الإسلامي تحقيق نتائج مهمة عندما يتضامن

كما أن مئات آلاف اللاجئين غرقوا في وحل الشتاء بسبب الأمطار وحرقتهم شمس الصيف ويعيشون ظروف إنسانية قاسية.

تركيا لها حضور قوي في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، حيث تُنفذ هناك أعمال البنية التحتية والبنية الفوقية. كما يتم تقديم العديد من الخدمات كتعليم الأطفال السوريين والخدمات الصحية وما إلى ذلك.

وبذلك تكون تركيا قد قامت بمفردها بإنشاء مشروع المنطقة العازلة، التي لم تتمكن لسنوات من إقناع نظرائها حوله.

وفي السياق، أصبحت تركيا في الوقت الحاضر إحدى الدول المركزية في العالم، لدرجة أنها تؤثر على السياسة العالمية أكثر من العديد من دول القارة الأوروبية.

بيد أن، الدور الذي تلعبه تركيا ووضعها لقواعد اللعبة خارجيًا يتعثر من الداخل بسبب قضايا التضخم وتكاليف المعيشة.

ومن الممكن حل مشكلة تلك القضايا والتغلب عليها بسهولة إذا تم اتخاذ موقف حاسم حيال مسألة التفاوت بالدخل، وذلك عن طريق إقناع الأطراف، تمامًا كما هو الحال في عملية صنع القرار الخارجي.

وتستطيع تركيا التي أصبحت دولة مركزية أن تجد مخرجًا من البيئة التضخمية. وتعتبر أهم خطوة يجب اتخاذها هي الحد من تفاوت الدخل.

وللقيام بذلك، ننتظر من الحكومة، التي تنازلت عن مستحقاتها، أن تتخذ ترتيبات تصب في مصلحة أصحاب الدخل المنخفض وأن تفرض أيضًا أعباء إضافية على الأغنياء.

رحل عنا الرجل السابع الجميل

قابلت الكاتب والأديب التركي “راسم أوزدينورن” أول مرة عام 1986 في غرفته في هيئة التخطيط الحكومية.

حاولت بشكل دائم زيارة السيد راسم، الذي كنت أرى زيارته عبارة عن واجب يجب القيام به ، وذلك بصفته أخًا كبيرًا لنا. وقد قرأت معظم كتب أوزدينورن واستمعت إلى نصائحه.

ولسوء حظي أنني تعرفت على ‏ الأديب والشاعر التركي جاهد ظريف أوغلي يوم وفاته. لكنني تعرفت على السيد راسم أوزدينورن ، والسيد نوري بقديل، والسيد إردم بايزيد ، والسيد محمد عاكف عنان ، والسيد علاء الدين أوزدينورن عندما كانوا على قيد الحياة. ولم تكن هناك فرصة للتعرف على الشاعر علي قوتلاي.

شاهد ايضا  ارتفاع أسعار الحليب في تركيا

واليوم رحل راسم أوزدينورن أخر شخص من “الرجال السبعة الجميلين”.

هؤلاء الناس الطيبون امتطوا تلك الخيول الجميلة ورحلوا عنا. “الرجل الذي زرع الورود بات يتيمًا.

أسكنكم الله فسيح جناته. وجعلنا وإياكم تحت راية نبينا محمد يوم القيامة. (أمين)

حسان أوزتورك بواسطة / حسان أوزتورك

Leave A Reply

Your email address will not be published.